الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
393
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الإمام القشيري : « الذاكرون على أقسام وذلك لتباين أحوالهم : فذكر يوجب قبض الذاكر لما سلف له ، أو قبح حصل منه ، فيمنعه خجله عن ذكره فذلك ذكر قبض . وذكر يوجب بسط الذاكر ، لما يجد من لذائذ الذكر ، ثم من تقريب الحق إياه بجميل إقباله عليه . وذاكر هو محو في شهود مذكوره ، فالذكر يجري على لسانه عادة ، وقلبه مصطلم فيما بدى له . وذاكر هو محل الإجلال ، يأنف من ذكره ، ويستقذر وصفه ، فكأنه لتصاغره عنه لا يريد أن يكون له في الدنيا والآخرة ثناء ولا بقاء ، ولا كون ولا بهاء ، قال قائلهم : ما إن ذكرتك إلا ه - م يلعنني * قلبي وروحي وسري عند ذكراكا حتى كأن رقيباً منك يهتف بي * إياك ويح - ك والتذك - ار إياك - ا » « 1 » . ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « الناس في الذكر على ثلاثة أقسام : قسم يطلبون الأجور ، وقسم يطلبون الحضور ، وقسم وصلوا ورفعوا الستور » « 2 » . [ مسألة - 5 ] : في طبقات الناس في الذكر يقول الشيخ الحكيم الترمذي : « الناس في الذكر على طبقات : فمنهم : من يدوم له ذكره في وقت الذكر ، ثم يعلوه غفلة حتى يقع في التخليط ، وهو الظالم . ومنهم : من يدوم له ذكره في وقت الذكر ، ثم تعلوه معرفته بسعة رحمة الله وحسن
--> ( 1 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات - ج 1 ص 317 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 2 ص 362 .